ابن هشام الحميري

125

كتاب التيجان في ملوك حمير

أطراف جزائر المحيط فأصاب بها أمماً من يأجوج ومأجوج يقال لهم الأحرار تطلع الشمس وهم قوم سود زرق الأعين طوال الوجوه طوال الأنوف تشبه وجوههم وجوه الخنازير وهم يختفون في النهار من حر الشمس ويظهرون في الليل فدعاهم وآمنوا . فكان كما قال الله تعالى وتبارك : { ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً كذلك وقد أحطنا بما لديه خبراً } . ثم ركب البحر المحيط فسار فيه حولاً حتى ترك الشمس عن يمينه ولجج في الظلمات حتى وصل إلى أرض بيضاء كالثلج فيها نبات وعليها ضوء ليس كنور الشمس نور أبيض يكاد يخطف الأبصار . قال أبو محمد : فرام أن يمشي فساخت بهم الدواب إلى الصدور فترك عساكره كلها ومضى وحده وأعطى سبباً عبر به الأرض فسار أياماً حتى أشرف على دار مفردة بيضاء فيها بيت واحد وعلى باب الدار رجل أبيض واقف وعلى سطح الدار رجل مبيض واقف قد اخذ شيئاً كمزمار فحبسه في فمه وأمسكه بيديه جميعاً وعيناه تشخص إلى السماء يشخص بهما ، قال له الرجل الذي على باب الدار : إلى أين تريد يا ذا القرنين ألم يكفك أرض الأنس والجن حتى أتيت أرض الملائكة ! قال له ذو القرنين : من أنت يا عبد الله ؟ قال : أنا ملك من ملائكة الله ، قال له ذو القرنين : فما هذه الدار ومن هذا عليها ؟ قال له الملك : هذه الدار دار الدنيا وهذا الذي عليها ملك من ملائكة الله أوحى الله إليه أن يريك كيف أخذ إسرافيل الصور وعيناه